علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
32
شرح جمل الزجاجي
ما لم يؤدّ إلى تكرير الضمير ، ثم يليه التعريف بالألف واللام لأنّه يشبه الأصل في أنّ معموله معرّف ، ثم التنكير . فعلى هذه القوانين المتقدّمة تعتبر مسائل هذا الباب في الجودة ، والرداءة : فأما قول أبي القاسم الزجاجي : والوجه الحادي عشر أجازه سيبويه رحمه اللّه وحده . . . ففاسد من غير وجه . أما سيبويه فلم يجز ذلك بل قال : وقد جاء في الشعر : " حسنة وجهها " ، فقصره على الشعر كما ترى . وأما قول أبي القاسم : وخالفه في ذلك جميع النحويين من البصريين والكوفيين ، فباطل بل لا يحفظ لأحد من النحويين خلاف لسيبويه في ذلك إلا للمبرد ، فإنّه خالفه فيما ادعى سيبويه رحمه اللّه من مجيء ذلك في الشعر ، وتأوّل البيت على خلاف ما حمله عليه سيبويه رحمه اللّه ، وأنا أذكره بعد إن شاء اللّه تعالى . وقوله : " لأنّه قد أضاف الشيء إلى نفسه " ، فاسد ، لأنّ إضافة الشيء إلى نفسه في هذا الباب لا تتصوّر إلّا أن تكون الإضافة من رفع ، وما ذكره سيبويه فالإضافة فيه من نصب . فتبيّن أنّه ليس من إضافة الشيء إلى نفسه ، والدليل على ما ذكره سيبويه من أنّ الإضافة فيه من نصب قوله : " وقد جاء في الشعر : حسنة وجهها " ، فباطل أن تكون الإضافة هنا من رفع ، لأنّه لو كان كذلك لوجب أن تكون " حسن وجهها " ، لأنّ الصفة إذا رفعت الظاهر كانت على حسبه من تذكير وتأنيث ، وإذا رفعت المضمر كانت على حسبه ، فدلّ ذلك على أنّ في " حسن " من قولك : " مررت بامرأة حسن وجهها " ضميرا يعود على " امرأة " ، ويكون " وجهها " إذ ذاك في موضع نصب . واستدلّ سيبويه رحمه اللّه على مجيء ذلك في الشعر بقوله [ من الطويل ] : " 407 " - أمن دمنتين عرّج الركب فيهما * بحقل الرخامي قد عفا طللاهما أقامت على ربعيهما جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما
--> ( 407 ) - التخريج : البيتان للشماخ في ديوانه ص 307 - 308 ؛ وخزانة الأدب 4 / 293 ؛ والدرر 5 / 281 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 7 ؛ وشرح المفصل 6 / 83 ، 86 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 210 ؛ والكتاب 1 / 199 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 587 ؛ وهمع الهوامع 2 / 99 ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 8 / 220 ، 222 ؛ والمقرب 1 / 141 . اللغة : الربعان : الدار والمنزل . الصفا : الصخر الأملس ، والجارتان هما الأثفيتان . الكميت : اللون بين الأسود والأحمر . الجونة : السواد . المصطلى : موضع احتراق النار .